السيد جعفر مرتضى العاملي
90
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الذي يلتقي بتحريم أكل مال اليتيم ، حيث قال تعالى : * ( وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) * . ونقول : إن هذا المعنى ليس هو الظاهر من الآية ، بل الظاهر منها هو النهي عن تبديل أموال اليتامى الطيبة التي لهم عندكم ، فتأخذونها لأنفسكم ، وتعطونهم أموالاً رديئة عوضا عنها ، وهذا ما يستفاد من قوله تعالى بعده مباشرة : * ( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً ) * ( 1 ) . وربما يقال : إن عثمان أراد أن يقول لعلي : إنك نغّصت علينا طعامنا ومجلسنا . . ليدل بذلك على أنه لا يترك ذلك الطعام بطيب خاطر ، لكن كشف علي « عليه السلام » عن الحكم الشرعي أرغم عثمان على ترك ذلك الطعام بعد أن ظهر قصوره ، وبعد أن صغر مقامه في أعين الذين من حوله . . 2 - إن عثمان قد نسب تخبيث الطعام إلى علي « عليه السلام » مع أن علياً « عليه السلام » لم يزد على أن بين له الحكم الشرعي فيه ، استناداً إلى الآيات المباركة ، وإلى فعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فهل أراد بذلك الإيحاء بأن ما احتج به علي « عليه السلام » لا يكفي لإثبات حكم الله تعالى ، ولا يخرج المورد عن كونه رأياً لعلي « عليه السلام » قد يخطئ فيه وقد يصيب ؟ ! وبذلك يكون قد حفظ لنفسه بعض ماء
--> ( 1 ) الآية 2 من سورة النساء